عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

224

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

أبو محمد عبد العزيز أبا مدين ببجاية ، قال لبعض أصحابهما : احتفظوا بهذين الشيخين ، فإنهما تكون لهما القطابة سبعة أعوام ! فقلت له : يا سيدي لهما شركة ، قال : تكون للأول ، فإذا مات يبقى الأمر بعده مقدار ما تخلف بعده ، فتوفي الشيخ أبو يوسف بالمحرم من سنة إحدى وعشرين وستمائة وتوفي الشيخ أبو محمد في شهر رجب من ذلك العام . قلت : ودخل أبو عبد اللّه السقطي على الشيخ أبي يوسف بتونس ، وكنا معه فقال له بعد كلام : يا سيدي أين يكون القطب ؟ قال : يا محمد ، وتسأل أنت عن القطب ؟ لأي شيء تدخل نفسك في هذا ؟ ثم قال له : القطب يكون بمكة ، القطب له عيال وأولاد ، ويكون معك يأكل ويشرب ! فأخذ السقطي عند ذلك حال شديد بغيبة وانزعاج وتواجد كثير وقت ، وسكن أبو يوسف برباط شقانس بالقيروان ، ولما مرض الشيخ بعد انقضاء المدة المذكورة ، واشتدّ به الأمر ، أراد أولاده دفنه في بعض دورهم ، أو بقرب قبر الشيخ أبي بكر بن اللباد عند أخيه ، وبعض أولاده هناك ، ولم يذكر لهم هو شيئا إلى أن قدر اللّه أنّ بعض الصلحاء رأى رؤيا فأتى إليه ، وقال : يا سيدي رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتى إلى قبر الشيخ ، أبي الحسن القابسي وركع ركعتين ، ثم سار مستقبلا إلى طرف المقبرة يعني موضع قبر الشيخ الآن فتوضأ وأنا أصب عليه الماء للوضوء وهو يدلك ذراعيه ويدير الماء بمرفقيه كأنه يعلمني ، فلما أكمل الوضوء ، قام وصلّى ركعتين ، ثم انتبهت وقد بنينا بموضع ركوعه محرابا ، وعمل لنا كرامة هناك سرورا برؤيته وأتى إلى الشيخ بشيء من ذلك الطعام ففرقه الشيخ قليلا قليلا على جميع الأهل والأولاد والفقراء تبركا بذلك . فلما انصرف الرجل قال الشيخ لبعض خواصه : الرؤيا التي رأى الرجل صحيحة ، وإتيان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لذلك الموضع يري موضع دفني ، وإكمال وضوئه إكمال أجلي . وأنا أموت في هذه المدّة فادفنوني بذلك الموضع الذي ركع فيه ، واحفروا بئرا للطهارة ، أين وصف لكم نبع الماء من وضوئه ، فكان كما قال : مات في ذلك الوقت ، ودفن بالموضع ، وحفر بئر بسبب ذلك هناك . ولما قال الشيخ ادفنوني بذلك المكان ، قال : يا عبد الكريم قم اظفر لنا شيئا من الحلفاء للقفاف لمرمة دار تكون عند قبري ، فصنعت قفّتين قبل موته ، وقال أبو علي يونس ولد الشيخ لما رأى الرجل تلك الرؤيا ، قال لي الشيخ : عندك مائة دينار تعطيها لي ؟ قلت له : وما تصنع بها ؟